الراغب الأصفهاني
223
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
الرجال أن يتزوجن على النساء ، قال : نعم ، فقالت : أعلى مثلي ؟ وكشفت قناعها عن وجه كالقمر ، فقال الحسن لما ولّت : ما على رجل مثل هذه في زاوية بيته ما أقبل عليه من الدنيا وما أدبر . وقيل لرجل أي النساء أشهى ؟ قال : التي تخرج من عندها كارها وترجع إليها والها . وقال : إياك وكل ذكرة مذكرة شوهاء فوهاء تبطل الحق بالبكاء لا تأكل من قلّة ولا تعذر من علّة . التحذير من الحسان شاور رجل حكيما في التزوج فقال له : إيّاك والجمال . فلن تصادف مرعى ممرّعا أبدا * إلا وجدت به آثار مأكول وقال : الجمال للرجال مطمع وأنشد : لا تطلب الحسن إن الحسن آفته * أن لا يزال طوال الدّهر مطلوبا وما تصادف يوما لؤلؤا حسنا * بين اللآلئ إلا كان مثقوبا وقيل لحكيم تزوج بقبيحة : هلا تزوجت بحسناء ؟ فقال : اخترت من الشر أقلّه . الاستدلال عليها بذويها قال علي بن عبيد اللّه : إذا أردت أن تتزوج بامرأة فانظر إلى أبيها وأخيها فإنها رابطة بطنب أحدهما ، وأنشد للعجير : إذا كنت تبغي للجهالة أيّما * من النّاس فانظر من أبوها وخالها فإنّهما من شكلها وهي منهما * كما جذبت يوما بنعل مثالها اختيارهنّ في الطول والقصر قال الربيع بن زياد : من أراد النجابة فعليه بالطوال ومن أراد اللذّة في القصار فإنهن لذيذات النكاح . وقال الحجّاج : من تزوج قصيرة فلم يجدها على الموافقة فعلى مهرها . ويستحسن فيه ما قال ابن عجلان : ومخملة باللحم من دون ثوبها * تطول القصار والطوال تطولها الرغبة عن العجائز قيل لرجل تزوج : كيف المرأة التي تزوجتها ؟ قال : نصف . قال : شرّ نصفيها حصل في يدك ثم أنشد : لا تنكحنّ عجوزا إن أتوك بها * واخلع ثيابك منها ممعنا هربا فإن أتوك وقالوا إنّها نصف * فإن أحسن نصفيها الذي ذهبا وقال حكيم : إن خير نصفي الرجل آخرهما يذهب جهله ويثوب حلمه ويجتمع رأيه ، وشر نصفي المرأة آخرهما يسوء خلقها ويحدّ لسانها ويعقم رحمها . وقال : لا تأكل